أحمد بن محمود السيواسي

219

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سواء في وجوب السجود لأن التخفيف أمر به والتشديد ذم على تركه ، والزجاج أوجبه مع التخفيف دون التشديد « 1 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 27 ] قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) ( قالَ ) « 2 » سليمان ( سَنَنْظُرُ ) أي نتأمل « 3 » ( أَ صَدَقْتَ ) فيما أخبرتنا به ( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) [ 27 ] فيه ، والنظر هو التأمل والتصفح ، ثم دلهم الهدهد على الماء فاستخرجوا تواضؤا وصلوا ، ثم كتب سليمان كتابا إلى بلقيس ، فقال فيه من عبد اللّه سليمان بن داود إلى ملكة سبأ بلقيس « بسم الله الرحمن الرحيم » « السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » « 4 » أما بعد ف « لا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » « 5 » ، ثم ختمه بخاتمه وطبعه بالمسك . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 28 ] اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) ثم قال للهدهد ( اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ ) بسكون الهاء للوقف أو هو لغة صحيحة ، وبكسرها ليدل على الياء المحذوفة ، وبياء في الوصل « 6 » ( إِلَيْهِمْ ) بلفظ الجمع ، أي إلى بلقيس وقومها ، لأنه ذكرهم معها في قوله وجدتها وقومها ( ثُمَّ تَوَلَّ ) أي انصرف ( عَنْهُمْ ) بعد إلقاء الكتاب وقف قريبا منهم ( فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ) [ 28 ] أي ما يردون من الجواب فأخذ الكتاب وأتى بلقيس فوجدها راقدة في قصرها بمأرب ، وقد غلقت الأبواب وضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة وألقى الكتاب على نحرها وهي مستلقية ، وقيل : نقرها فانتبهت فزعة وكانت قارئة كاتبة عربية من نسل تبع الحميري ، فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت خوفا من الخاتم لما فيه ملك سليمان ، ثم تأخر الهدهد يسيرا ، ثم جلست مع أشراف قومها وكانوا اثني عشر ألفا أو مائة ألف قائد مع كل قائد مائة ألف « 7 » . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 29 إلى 31 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) و ( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ) أي الأشراف ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) [ 29 ] أي مختوم ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كرامة الكتاب ختمه » « 8 » أو شريف لتصدره بالبسملة ، ثم قرأت عليهم ما في الكتاب وهو المذكور في المصحف لا غير في رواية مقاتل رضي اللّه عنه من قوله « 9 » ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ 30 ] أَلَّا تَعْلُوا ) « أن » فيه مفسرة للكتاب بدل منه ، ومعناه لا تتكبروا ( عَلَيَّ ) كالملوك وردوا جواب كتابي ( وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) [ 31 ] أي طائعين منقادين . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 32 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) ( قالَتْ ) المرأة لقومها راجعة إلى استشارتهم واستطلاع آرائهم وتطييب قلوبهم واختبارهم بإقامتهم معها في المعاونة ( يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ) أي أشيروا علي فيه ( ما كُنْتُ ) أي لست ( قاطِعَةً ) أي فاصلة ( أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) [ 32 ] أي تحضروني « 10 » .

--> ( 1 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 197 . ( 2 ) أي ، + و . ( 3 ) أي نتأمل ، و : - وي . ( 4 ) طه ( 20 ) ، 47 . ( 5 ) النمل ( 27 ) ، 31 . ( 6 ) « فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ » : قرأ قالون ويعقوب وهشام بخلف عنه بكسر الهاء من غير صلة ، وأبو عمرو وعاصم وحمزة وأبو جعفر باسكان الهاء ، والباقون بكسر الهاء مع الصلة وهو الوجه الثاني لهشام وضم حمزة ويعقوب هاء « عليهم » . البدور الزاهرة ، 235 . ( 7 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 198 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 494 . ( 8 ) انظر السمرقندي ، 2 / 494 ؛ والبغوي ، 4 / 300 . ذكره العجلوني في كشف الخفاء ، 2 / 142 . ( 9 ) انظر السمرقندي ، 2 / 494 . ( 10 ) أي تحضروني ، ح ي : أي تحضرون ، و .